محمد بن علي الشوكاني

5374

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الله ( 1 ) ، ولا إلى غيره ، وإنما يقدح في الرضى بالمقتضي ونحو ما خوطبنا بالرضى بالمقضي

--> ( 1 ) وأما إظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر ، قال تعالى في قصة أيوب : { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا } [ ص : 44 ] . مع قوله : { مَسَّنِيَ الضُّرُّ } [ الأنبياء : 83 ] . فالشكوى نوعان : 1 - الشكوى إلى الله وهذا لا ينافي الصبر كما قال يعقوب : { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } [ يوسف : 86 ] . مع قوله : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } [ يوسف : 83 ] . 2 - شكوى المبتلى بلسان الحال والمقال فهذا لا تجامع الصبر بل تضاده وتبطله . انظر : " الإحياء " ( 5 / 67 - 70 ) ، " عدة الصابرين " ( ص 36 ) . قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 10 / 666 - 667 ) : " وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ في صلاة الفجر : { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } [ يوسف : 86 ] ، ويبكي حتى يسمع نشيجه من آخر الصفوف بخلاف الشكوى إلى المخلوق . قرئ على الإمام أحمد في مرض موته أن طاوسا كره أنين المريض ، وقال : إنه شكوى ، فما أن حتى مات . وذلك أن المشتكي طالب بلسان الحال ، إما إزالة ما يضره أو حصول ما ينفعه والعبد مأمور أن يسأل ربه دون خلقه ، كما قال تعالى : { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } [ الشرح : 7 - 8 ] وقال ابن عباس : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " . أخرجه أحمد ( 1 / 293 ) والترمذي رقم ( 2516 ) وقد تقدم . ولا بد للإنسان من شيئين . طاعته بفعل المأمور ، وترك المحظور ، وصبره على ما يصيبه من القضاء المقدور ، فالأول : هو التقوى ، والثاني : هو الصبر .